عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

24

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ومعنى الآية : ليصوّر الظان المستبطئ النصر هذا الأمر في نفسه ، بدليل قوله : " فلينظر " ، ولا نظر بعد الاختناق . وقال ابن زيد : المعنى : فليمدد بسبب إلى السماء المعروفة ، ثم ليقطع عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الوحي إن قدر « 1 » . والمعنى : ليجهد جهده . هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ أي : حيلته ، ما يَغِيظُ " ما " مصدرية ، تقديره : هل يذهبنّ كيده غيظه . وأكثر القراء قرأوا : " ثم ليقطع فلينظر " بجزم اللام فيهما . وقرأ ابن عامر وأبو عمرو وورش بكسر اللام من " ليقطع " « 2 » . وفتح اللام من " فلينظر " : القزاز عن عبد الوارث عن أبي عمرو . قال أبو علي « 3 » : أصل هذه اللام - [ يعني ] « 4 » في " ليقطع " - الكسر ، بدليل أنك إذا ابتدأت بها قلت : ليقم [ زيد ، كسرتها لا غير ] « 5 » ، فإذا ألحقت الكلمة التي فيها اللام الواو أو الفاء أو ثمّ جاز إسكان اللام ؛ لأن الفاء والواو يصيران من نفس الكلمة ؛ لأن كل واحد منهما لا ينفرد بنفسه ، فصار بمنزلة كتف وفخذ ، فإذا كان

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 17 / 126 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2478 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 16 ) وعزاه لابن أبي حاتم . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 166 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 473 ) ، والكشف ( 2 / 116 ) ، والنشر ( 2 / 326 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 314 ) ، والسبعة ( ص : 434 ) . ( 3 ) الحجة ( 3 / 166 ) . ( 4 ) في الأصل : بمعنى . والتصويب من ب . ( 5 ) زيادة من الحجة ( 3 / 166 ) .